وعَنْ سُفْيَانَ قَالَ [1] : قَالَ لِي الْكَلْبِيُّ قَالَ لِي أَبُو صَالِحٍ:"كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ كَذِبٌ"فَأَمَّا إِذَا قَالَ: كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِيمَا رَوَيْتُهُ , وَلَمْ أَتَعَمَّدِ الْكَذِبَ , فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ , سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: إِذَا رَوَى الْمُحَدِّثُ خَبَرًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ , وَقَالَ: كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِيهِ , وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ , لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ الصِّدْقُ فِي خَبَرِهِ , فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ رُجُوعُهُ عَنْهُ , كَمَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ , وَإِنْ قَالَ: كُنْتُ تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ فِيهِ , فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِذَلِكِ الْخَبَرِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَتِهِ" [2] "
قلت: فهذا مما لا يجوز الاعتماد عليه ، فإن الكلبي هو محمد بن السائب ، رأس في الكذب ، فكيف يصدق على أبي صالح ؟
وهكذا كان الناقد البارع يعتبر هذا الطريق في تثبيت الجرح . [3]
قلت: فلعل الرجل تاب ، ثم نطق بالحقيقة لسفيان الثوري ،أو أنطقه الله تعالى لتكشف حقيقته للناس ، ولا سيما أن السند لسفيان صحيح .
(1) - الكفاية ( 300)
(2) - أخرجه البُخاري في"التاريخ الكبير" ( 1 / 1 / 101 ) و"الأوسط" ( 2 / 40 ) و"الضعفاء الصغير" ( رقم: 322 ) والجَوْزجاني في"أحوال الرجال" ( ص: 63 ) والعُقيلي في"الضعفاء" ( 1 / 166 ) وابنُ حبان في"المجروحين" ( 2 / 255 ) وابنُ عدي في"الكامل" ( 2 / 255 ، و 7 / 274 ) وإسناده إلى سُفيان صحيح .
(3) - تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 339)