التنبيه الرابع: جرى عند علماء هذا الفن أن الراوي إذا اتفق على توثيقه إماما الصناعة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فإنه جاز بذلك القنطرة .
والمقصود أنه لو جرح فغاية أمره أن يكون لخطأ أخطأه لا يسقط به ، ولا يزيله عن درجة المقبولين ، وإنما قد ينزل به عن درجة المتقنين إلى من يحسن حديثه .
والاستثناء لمن هذه صفته وقع من جهة انتفاء وجود حالة خرجت عما ذكرت من القبول .
مثل: ( حشرج بن نباتة الأشجعي ) ، أنكر عليه البخاري حديث الخلفاء [1] ، وذكره ابن عدي واعتذر عنه ، وأجاب عما أنكر عليه ، ثم قال:"وأحاديثه حسان وإفرادات وغرائب ، وقد قمت بعذره فيما أنكروه عليه ، وهو عندي لا بأس به وبروايته ، على أن أحمد ويحيى قد وثقاه" [2] .
واتفقا على توثيق شهر بن حوشب ، وضعفه بعض الحفاظ ، لكنك لا تجد في المفسر القادح من الجرح ما ينزل به عن رتبة الصدوق الذي يحسن حديثه .
ويشبه هذه الصورة كذلك اتفاق يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي على الرواية عن راو .
وإذا قلنا هذا فيمن وثقوه ، فكذلك وجدناه فيمن جرحوه ، لا يكاد يبرأ .
التنبيه الخامس: الراوي يختلف فيه جرحًا وتعديلًا ، وهو قليل الحديث .
مثل هذا إذا كان جرحه بالخطأ في حديث أو بعض حديثه الذي روى ، فالجرح يلين حديثه ، وينزل بدرجة ذلك الراوي عن درجة من يحتج به ، وإنما يعتبر بحديثه ويستشهد .
ـــــــــــــــــ
الفصل السادس
تفسير عبارات الجرح والتعديل
المبحث الأول
تفسير عبارات الجرح والتعديل
(1) - هوَ حديث رواه عن سعيد بن جُهْمان ، عن سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر الخُلفاء من بعْده: أبي بكر وعمَر وعثْمان . وحوْله تفصيلٌ له مَقام آخر ، وإنما الشاهد مما ذكرْت اتفاق أحمد ويحيى على توثيق حشْرَجٍ .
(2) - الكامل ( 3 / 375 ) .