ومنهم: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، قال أبو حاتم"صدوق"، وأنكر على البخاري إدخاله اسمه في كتاب الضعفاء ، وقال:"يحول منه"وقال:"يروي عن الضعفاء يشبه ببقية في روايته عن الضعفاء" [1] .
قلت: وتلاحظ أن المقياس عند أبي حاتم لرد جرح البخاري كان اعتبار حديث الراوي ، فيكون مذهب البخاري فيهم التشديد ، والصواب فيهم التوسط .
وهذا باب يطول استقصاؤه ، وإنما هذه أمثلة .
5 -ومنه من ذكر بجرح قديم ، فأعرض عن ذلك الجرح صاحبا ( الصحيح ) ولم يعداه شيئًا ، واحتجا بحديث ذلك الراوي ، كطائفة من المتكلم فيهم في كتابيهما .
وقد تعقب الدار قطني النسائي في جرحه لجماعة ممن احتج بهم البخاري ومسلم ، فرد قول النسائي ، كما ترى ذلك في جزء حدث به الثقة أبو محمد الحسن بن محمد الصيداوي عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير البغدادي عن الدار قطني [2] .
فالناقد قد يرد قول الناقد بعد أن يطلع عليه من جهة وقوفه على ما لم يقف عليه من تقدمه: فإن تعقب بتعديل فلكونه حقق مقال من سبقه في الجرح فلم يره صوابًا لثبوت ضده ، أو عدم الدليل عليه ، وإن تعقب بجرح ؛ فلكونه كشف من أمره الراوي ما فات من سبقه .
ـــــــــــــــــ
المبحث الثالث:
تنبيهات حول تعارض الجرح والتعديل
التنبيه الأول: ترك التعديل عند ظهور الجرح لا يقدح في شخص المعدل أو علمه .
اعلم أن تقديم الجرح باجتماع الشروط المتقدمة ، فذلك بناء على أن الجارح أتى بزيادة علم ، لم يأت بها أو لم يطلع عليها من عدَّله ، وليس في تقديمه قدح في المعدِّل بهذا الاعتبار .
(1) - الجرح والتعديل ( 5 / 222 - 223 ) .
(2) - وهذا منشورٌ باسم:"سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني".