فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 549

وقد يراد بها لمعنى غير الحديث ، لكن لا يأتي ذلك إلا مبينًا في نفس لفظ الجرح ، مثل قول الدار قطني وقد سئل عن ( أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة ) :"حافظ محدث ، ولم يكن في الدين بالقوي ، ولا أزيد على هذا" [1] .

واعلم أن مما يلتحق بهذه اللفظة في المعنى: قولهم: ( ليس بالمتين ) على معنى قولهم: ( ليس بالقوي ) بتفصيله .

ـــــــــــــــــ

22 -قولهم :( إلى الضعف ما هو ).

عبارة تليين شائعة ، لكنها قليلة الاستعمال في كلامهم ، والتليين فيها لم أجده إلا من جهة سوء الحفظ .

كقول أحمد بن حنبل في ( عاصم بن عبيد الله بن عاصم العمري ) :"حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو" [2] .

وقالها يحيى بن معين في ( بشر بن حرب الندبي ) [3] .

ويَبَيِّنُها قول أبي حاتم الرازي في ( الصلت بن دينار الأزدي ) :"ليِّنُ الحديث ، إلى الضعف ما هو ، مضطرب الحديث ، يكتب حديثه" [4] .

وهؤلاء الرواة جميعًا عرفوا بسوءِ الحفظ ، وحديثهم يعتَبَر به ، ولا يحتج به ، وبعضهم أرفع من بعض ، وعبد الله بن محمد بن عقيل من أحسنهم حالًا ، وقد يحسن حديثه مع لينه .

وشذَّت عبارة يعقوب بن شيبة في ( عبد الكريم بن مالك الجزَريِّ ) ، حيث قال:"إلى الضعف ما هو ، وهو صدوق ثقة" [5] .

قلت: وابن شيبة يجمع بين ألفاظ لا تأتي على استقامة مصطلحاتهم ، فتنبَّه ، وكأنه يعني هنا أن الجَزريَّ يُتردَّدُ فيه بين أن يكون صدوقًا أو ثقة ، إذ في حفظه ما يميل به إلى الضعف عن درجة الثقات ، وليس المراد الضعف الذي ينزل بالراوي عن درجة الاحتجاج ، بل إن الجزريَّ ممن يحتج بحديثه .

ـــــــــــــــــ

(1) - سؤالات السُّلمي ( النص: 41 ) .

(2) - أخرجه ابنُ عساكر في"تاريخه" ( 25 / 266 ) بإسناد جيد .

(3) - الكامل ، لابن عدي ( 2 / 158 ) .

(4) - الجرح والتعديل ( 2 / 1 / 438 ) .

(5) - أخرجه ابنُ عساكر في"تاريخه" ( 36 / 466 ) بإسناد جيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت