نلاحظ أن الحافظ ابن حجر قد ضبط هذا النوع ضبطا دقيقًا ، بعكس الحافظ الذهبي ، وقد نص الحافظ ابن حجر على حكمهم جميعًا ، بينما الذهبي سكت على الأكثر ، وقال عن حبان بن زيد ( شيخ) وهي لفظة تعديل ولكنها في آخر السلَّم ، بينما قال عنه الحافظ ابن حجر ( ثقة) وشتان ما بين العبارتين والمرتبتين .
وفي تهذيب التهذيب، قلت: وذكره ابن حبان في الثقات وقد تقدم أن أبا داود قال:"شيوخ حريز كلهم ثقات" [1] .
قلت: ولهذا السبب حكم الحافظ ابن حجر بثقته .
وهذا يبين أيضًا أن قاعدة لا ترتفع جهالة الراوي إلا برواية ثقتين عنه مختلف فيها ، وكذلك مختلف في حكم مجهول العين ، فهذا الراوي لم يرو عنه سوى حريز ، فهو على قاعدتهم مجهول العين ، ومع هذا رفعت جهالته ، بل ووثقه الحافظ ابن حجر ، وذلك لأن الراوي عنه حريز لا يروي إلا عن الثقات ، ومن ثم فروايته عنه أغنت عن الراوي الثاني وعن الحكم عليه.
ــــــــــــــ
المرتبة الثانية
من أُكد مدحه بأكثر من عبارة
وهي قول الحافظ رحمه الله:"من أُكد مدحه: إما: بأفعل: كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظًا: كثقة ثقة، أو معنى: كثقة حافظ".
وهي أعلى مرتبة من مراتب التعديل بلا خلاف ، وعدد من قيل فيهم كذلك ليس بالكثير ، وأحاديثهم هي أصح الأحاديث كذلك .
أمثلة لهذه المرتبة مع المقارنة بالتهذيب أصل الكتاب:
أما عبارة ( أوثق الناس ) فلم أجد راويا في التقريب قيل عنه ذلك، والذين ذكروا في تهذيب التهذيب هم:
إبراهيم بن ميسرة:
(1) - تهذيب التهذيب (ج 2 / ص 150)