فتأثرت طائفة جاءوا من بعد بعبارة يحيى ، وليس الأمر كما ذهبوا إليه ، إنما علته مما ذكرت ، فتأمل !
ــــــــــــــ
المبحث الثاني:
تحريرُ منع تقديم الجرح على التعديل إلا بشروط
التأصيل: أن من ثبت تعديله من ناقد عارف ، فالواجب منع المصير إلى خلافه إلا بحجة .
والتحقيق من مذاهب أهل العلم:
أن الجرح الثابت عن الناقد العارف متروك حتى تجتمع فيه شروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن يكون مفسرًا ، ولو من ناقد واحد
الجرح المجمل: هو اللفظ ظاهره القدح ، لكن لم يبين وجهه ، ولم يشرح سببه ، كقول الناقد في راو: ( ضعيف ) ، أو ( ليس بشيء ) ، أو ( متروك ) ، أو استعماله عبارة من العبارات النادرة الاستعمال ، كقوله: ( ارم به ) ، أو يسأل عن الراوي ، فيشير بيده ، أو لسانه ، أو يحرك رأسه .
كما لا عبرة بعدد المعدلين والجارحين على التحقيق ، وما يسلكه بعض المنتسبين لهذا العلم من المتأخرين من حساب عدد من جرح ومن عدل ، فيصير إلى الراجح بالعدد ، فمذهب ضعيف لا يقوم على أصول هذا العلم .
فالتأصيل: أن الجرح ولو كان من واحد في مقابل تعديل الجمع ، إذا سلم كونه قادحًا ، قدم على التعديل ، لأن الجارح بما هو قادح بمنزلة زيادة العلم من الثقة ، فالجارح قد اطلع على ما يخرج ذلك الراوي عن محل السلامة في العدالة أو الضبط ، إلى حيز الجرح والقدح ، دون أن يكون لمجرد العدد تأثير في ذلك .