مثل: ( تليد بن سليمان المحاربي الكوفي ) ، كان أحد من سمع منهم أحمد بن حنبل وأثنى عليه [1] ، لكنهم نقموا عليه مذهبه في التشيع ، وغلظ يحيى بن معين فيه العبارة حتى قال:"كذاب"، لكني بحثت عن سبب تكذيبه له ، فوجدته قد أحاله على مذهبه لا على حديثه ، إذ نص مقالة يحيى كما رواها عنه الدوري:"تليد كذاب ، كان يشتم عثمان ، وكل من يشتم عثمان أو طلحة أو أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دجال ، لا يكتب عنه ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [2] .
(1) - ووقع في كتاب"الكامل"لابن عدي ( 2 / 284 ) : قال السعدي ( يعني الجوزَجاني ) : سَمعتُ أحمد بن حنبل يقول:"حدثنا تليد بن سليمان ، وهوَ عندي كانَ يكذب ، وكان مُحمد بن عبيد يُسيءُ القول فيه"، ونظيرها حكى العُقيلي في"الضعفاء" ( 1 / 171 ) عن الجوزجاني .
وأقول: هكذا جاءت العبارة ، وفيها تكذيبٌ صريحٌ من أحمد له ، وجميع من نقل العبارة عن ابن عدي أو العقيلي فقد حكاها هكذا ، والواقع أنه قد حُذف منها ما أفْسدها ، بحيث أصْبح ذلك التكذيب من قول أحمد ، بينما نصُّ العبارة في"أحوال الرجال"للجوزجاني ( النص: 92 ) :"سمعتُ أحمد بن حنبل يقول في كتابي: حدثنا تليد بن سُليمان الخُشني . قال إبراهيم: وهُو عندي كان يكذب ، كان مُحمد بن عُبيد يُسيءُ القول فيه"، قلت: وإبراهيم هذا هو الجوزَجاني ، فتأمل ! ثم إننا حرَّرنا في هذا الكتاب أن الجوزجاني لا يُقبل جرْحه في أهل الكوفة .
قال المروذي عن أحمد: لم يَرَ به بأسًا ( العلل ، للمروذي وغيره ، النص: 189 ) ، وروى عنه في"المسند"حديثًا ( رقم: 9698 ) ولم يتفطن مُحققوه لما ذكرْت ، فأطلقوا أن تليدًا اتفقوا على ضَعفه ، مع أنه عدَّله أيضًا غيرُ أحمد . وهذا مثال أيضًا لوجوب تحرير العبارة عن الناقد .
(2) - تاريخ يحيى بن معين ( النص: 2670 ) .