إن لفظة ( لين الحديث ) عندما يطلقها أهل النقد من المحدثين في الراوي ، تفيد ضعفًا يسيرًا لا يسقط حديثه بسبب هذا اللين .
قال العاني رحمه الله بعد ذكر بعض النماذج:"ومن خلال هذه النماذج نقول: إن حكم حديث لين الحديث عند ابن حجر ، لا يقلُّ مرتبة عن رتبة حديث المقبول ، وإنما فرَّق بينهما في الاصطلاح لما قدمناه ، ولما يترتب على ذلك عند التعارض"
فحديث ليِّن الحديث عند ابن حجر حسن لذاته ، أمَّا إذا اعتضد بالشواهد ارتفع إلى الصحيح لغيره ، كما علمنا من صنيع ابن حجر ، ومن تصريح السخاوي ، والله أعلم" [1] ."
وقال العاني - رحمه الله -:"والخلاصة: أن ليَّن الحديث عند ابن حجر اصطلاح خاصٌّ به لا يقابل ليِّن الحديث عند غيره من النقاد ، بل يعني تفرد المقبول برواية ما ، وإن ليَّن الحديث عند ابن حجر حسَّن لأصحابها غير واحد من العلماء ، وجعلها السخاوي مثالًا للحسن الذاتي ، واحتجَّ أصحاب الصحيح سوى البخاري بها" [2] .
إن ما ذهب إليه العاني رحمه الله يجعل كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في حكمه على الراوي بأنه ليِّن الحديث عبثًا لا قيمة له بتاتًا ، صحيح أنه لم ينص على مرتبة من هذا القبيل كما ذكرت من قبل ، ولكنه نصَّ على رواة بأنهم ( مقبولون ) ورواة بأنهم ( ليِّنو الحديث ، أو فيهم لين ) فلا يمكن اعتبارهما شيئًا واحدا حسب تقسيمه هو، فلمَّا فرَّق بينهما ، فلا يجوز اعتبارهما شيئًا واحداَ ، ولا سيما أن هذا مخالف لقواعد الاصطلاح واللغة والمنطق السليم .
وفي الحقيقة هذا تقويل له ما لم يقل ، لأنه بيَّن لنا الراوي المقبول من الراوي لين الحديث صراحة لا ضمنا ، فلماذا هذا التعسُّف في فهم كلامه ، وهو واضح هنا لا لبس فيه .؟!!.
(1) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص (83-84)
(2) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص (85)