قول أحمد بن حنبل في ( مطر بن طهمان الورَّاق ) :"كان يحيى بن سعيد ( يعني القطان ) يشبه مطر الورَّاق بابن أبي ليلى"يعني في سوء الحفظ [1] .
ويبيِّن هذا قول أحمد بن حنبل في ( ابن أبي ليلى ) :"كان سيئ الحفظ ، مضطرب الحديث ، وكان فقه ابن أبي ليلى أحبَّ إلينا من حديثه ، حديثه فيه اضطراب" [2] .
ومن مثاله أيضًا: قول أحمد في ( سليمان بن داود الشَّاذ كونيِّ ) :"هو من نحو عبد الله بن سلمة الأفطس"، لكن هذا فسَّره أبو بكر الأثرم بقوله: يعني الكذب [3] .
قلت: وليس كما قال ، ولم يكن ذلك وجه المشابهة ، وذلك أنك إذا عدت إلى النظر في حال ( الأفطس ) في رأي أحمد وغيره لم تجد أحدًا اتَّهمه بالكذب ، إنما كان متروكًا عند أحمد وغيره لأمر آخر ، هو سوء الخلق ، قال أحمد:"كان سيئ الخلق ، وتركنا حديثه وتركه الناس" [4] ، وكانت بينه وبين يحيى بن سعيد القطَّان خصومة ، فتحدى يحيى وتكلم فيه يحيى ، وعلى قاعدة ترك الكلام في الأقران إذا علم أن الشُّبهة قامت دون اعتبار ذلك الجرح ، فاعتماد قول يحيى فيه محل نظر .
فالرجل لم يترك في التحقيق من أجل كذب ، إلا ما يوحيه بعض قول يحيى فيه ، وهو قابل للتأويل أيضًا ، إنما الأمر كما قال أحمد:"كان خبيث اللسان" [5] ، وقال أبو زرعة الرازي:"صدوق ، ولكنه كان يتكلم في عبد الواحد بن زياد ويحيى القطان" [6] ، وقال أيضًا:"إنما قيل فيه من أجل لسانه" [7] .
(1) - العلل ومعرفة الرجال ( النص: 852 ) .
(2) - الجرح والتعديل ( 3 / 2 / 323 ) .
(3) - الجرح والتعديل ( 2 / 1 / 115 ) .
(4) - العلل ومعرفة الرجال ( النص: 4545 ) .
(5) - العلل ومعرفة الرجال ( النص: 4546 ) .
(6) - أسئلة البرذعي لأبي زرعة ( 2 / 328 ) .
(7) - أسئلة البرذعي ( 2 / 487 ) .