فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 549

وقال الذهبي في"السير" [1] :"مَنِ الَّذِي يُصَدِّقُ ابْنَ خِرَاشٍ ذَاكَ الرَّافِضِيُّ فِي قَوْلِهِ؟!".

قلت: ومما نرد قول ابن خراش أنه لم يتكلم فيه إلا لأجل المذهب ، وأبو مسعود قد استقرت ثقته وثبت إتقانه ، وشاع علمه .

ومن قبيح ما سودت به صحف كثيرة ما وقع من نقمة جماعة من أهل الحديث على أبي حنيفة وأصحابه ، بسبب المذهب .

قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم:"وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ:"أَصْحَابُنَا يُفْرِطُونَ فِي أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ"فَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكْذِبُ ؟ فَقَالَ:"كَانَ أَنْبَلَ مِنْ ذَلِكَ"" [2] .

قلت: وتلك الطعون التي سودت بها صحف كثيرة لا تعود في التحقيق إلا إلى التحامل بسبب خلاف المذهب، كمن أطلق أن أبا حنيفة كان يبيح المسكر ، وهو إنما أباح باجتهاده النبيذ الذي لم يستثن من حفاظ وأئمة الكوفيين من موافقته فيه إلا الفرد بعد الفرد ، إلى أشياء أخرى طعن فيها على أبي حنيفة وأصحابه كأبي يوسف ومحمد بن الحسن ، كانت بسبب مخالفة الطاعن لأبي حنيفة في مذهبه ، وأنه كان يدعُ الحديث بالرأي ، وهذا لو صحَّ فمعروف أن الفقيه قد يدعُ العمل بالحديث لأسباب صحيحة معتبرة ، ولم يسلم من ذلك فقيه من فقهاء الأمة الكبار المتبوعين .

قال الإمام ابن حزم:"جميعُ الحنفية مجمعون على أنَّ مذهبَ أبي حنيفةَ (رحمه اللهُ) أنَّ ضعيفَ الحديثِ أولى منَ القياسِ ولا يحلُّ القياسُ مع وجودهِ" [3] .

(1) - سير أعلام النبلاء ( 12 / 487 ) .

(2) - أخرجه ابنُ عبد البر في"بيان العلم" ( رقم: 2106 ) وجامع بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان - (ج 2 / ص 290) (1099) ومعرفة الرجال لابن معين"230"1/ 79. وإسناده صحيح .

(3) - ملخص إبطال القياس ص 98 والإحكام 7/54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت