فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 549

قال ابن حجر:"وممن ينبغي أن يتوقف في قبوله قوله في الجرح: من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد ، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة ، وعبارة طلقة ، حتى أنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى وأساطين الحديث وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه ، فوثق رجلًا ضعفه ؛ قبل التوثيق ."

ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدث الحافظ ، فإنه من غلاة الشيعة ، بل نسب إلى الرفض ، في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد، ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين وغيره فكلُّ هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل" [1] ."

ومن أمثلة ذلك في النقلة ما جاء في ترجمة ( أحمد بن الفرات أبي مسعود الرازي) وكان من الثقات الحفاظ المتقنين ، من المعروفين بالسنَّة ، قال ابن عدي: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد يقول: سمعت ابن خراش يحلف بالله:"إن أبا مسعود أحمد بن الفرات يكذب متعمدًا".

فتعقبه ابن عدي فقال:"وهذا الذي قاله ابن خراش لأبي مسعود هو تحامل ، ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة ، وهو من أهل الصدق والحفظ" [2] .

وعاب الذهبي على ابن عدي إيراده في"كتابه"، فقال:"ذكره ابن عدي فأساء ، فإنه ما أبدى شيئًا غير أن ابن عقدة روى عن ابن خراش ، وفيهما رفض وبدعة"وذكر النص السابق .

وأقول: لا عيب على ابن عدي ، فإنه يذكر في كتابه من تكلم فيه ، فإن كان بباطل رده ، وهكذا فعل هنا .

(1) - لسان الميزان ( 1 / 108 - 109 ) والتنكيل للمعلمي اليماني - (ج 1 / ص 148) وجرح الرواة وتعديلهم - (ج 10 / ص 8)

(2) - الكامل ( 1 / 312 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت