وقال علي بن المديني في ( سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ) :"كان أصحابنا يرمونه بالقدر ، وكان عندنا ثقة ثبتًا ، وكان مالك بن أنس يتكلم فيه ، وكان لا يروي عنه مالك شيئًا ، وكان سعد قد طعن على مالك في نسبه" [1] .
واعلم أنه ليس المراد بالتنبيه على هذه الصورة إلغاء كلام القرين في قرينه مطلقًا ، بل إن أدق صور النقد للنقلة هي النقد للمعاصر ، ومنه نقد الأقران ، وذلك لكون الناقد قد اطلع على حال من عدَّله أو جرحه وخبر أمره ، فهو أقوى من جرحه أو تعديله لمن لم يدركه .
وإنما المراد هنا البحث عن سبب الجرح عند معارضة التعديل ، فإن أعاد الناقد الجرح إلى علة مدركة في شأن من جرح ، واستدل لذلك وبينه ، فقوله معتبر ، ولا أثر للاقتران ، إلا أن يثبت وجود خصومة أو خلاف بينه وبين من جرحه ، فهذا مما يوجب الاحتياط ، والأصل: ترك قوله فيه ، على أنك لو بحثت عن حال هذا الصنف وجدت الطعون فيهم من مخالفيهم تأتي من قبيل الجرح المجمل الذي يطرح في مقابلة التعديل المعتبر ؛ لمجرد إجماله .
(1) - سؤالات ابن أبي شيبة ( النص: 91 ) .