فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 549

ثم تكلَّم التابعون في الجرح، وكان كلامهم في ذلك قليلًا أيضًا؛ لقرب العهد بمنبع الوحي، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعامة من تكلم فيه آنذاك إنما كان للمذهب، كالخوارج، أو لسوء الحفظ، أو الجهالة؛ فإنهم لم يكونوا يعرفوا الكذب.

قال علي بن المديني: محمد بن سيرين أول من فتش عن الإسناد، لا نعلم أحدا أول منه. [1]

وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي قال: إنما سئل عن الإسناد أيام المختار. [2]

أخرج مسلم بسنده عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ:"لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ" [3]

وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى خالد بن نزار قال: سمعت مالكا يقول: أول من أسند الحديث ابن شهاب الزهري. [4]

وقال يحيى بن سعيد القطان: الشعبي أول من فتش عن الإسناد. [5]

وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: كان ابن سيرين ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، لا نعلم أحدا أول منه، ثم كان أيوب، وابن عون، ثم كان شعبة، ثم كان ثم كان يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي.

قال يعقوب: قلت لعلي: فمالك بن أنس؟ فقال: أخبرني سفيان ابن عيينة قال: ما كان أشد انتقاء مالك للرجال. [6]

(1) - شرح علل الترمذي ( 1: 52) .

(2) - علل الإمام أحمد رواية عبد الله (3: 380) .

(3) - برقم ( 25)

(4) - تقدمة الجرح والتعديل (1: 20) .

(5) - المحدث الفاصل (ص: 208) .، وانظر: التمهيد لابن عبد البر (1: 55) .

(6) - ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (ج 1 / ص 28) و شرح علل الترمذي لابن رجب (1/52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت