فقولهم: ( حجة ) يعني ( ثقة ) ، بل فوق الثقة [1] ، يصحح حديثه ويحتج به .
وتأتي عبارة ( يحتج به ) ، في أكثر الأحيان وصفًا إضافيًا مع لفظ آخر أو أكثر من ألفاظ التعديل ، لكن قد يستعملها الناقد أحيانًا وصفًا مستقلًا ، وهي عندئذ من أوصاف التعديل ، وصريحة في صحة الاحتجاج بحديث الموصوف بها عند قائلها.
من ذلك الدار قطني في ( مغيرة بن سبيع الكوفي ) يروي عن بريدة الأسلمي:"يحتج به" [2] .
ويقابلها قولهم: ( لا يحتج به ) في التجريح ، وستأتي .
فإذا قال الناقد: ( فلان لا بأس به ) فيقال له: يحتج به ؟ فيقول: ( لا ) ، دلَّ ذلك على أنه لم يرد بعبارة التعديل ما يفهمه إطلاقها من صحة أو حسن حديث ذلك الراوي .
ويأتي في شرح عبارة: ( لا بأس به ) من أمثلة ما يوضح ذلك .
وللأئمة في إطلاق وصف"حجة"إرادة خاص .
وقال المروذي: وسئل أبو عبد الله، عن شعيب، فقال: ما فيهم إلا ثقة، وجعل يقول: تدري من الثقة؟ إنما الثقة يحيى القطان، تدري من الحجة؟ شعبة، وسفيان حجة، ومالك حجة. قلت: ويحيى؟ قال: يحيى، وعبد الرحمان، وأبو نعيم الحجة الثبت، كان أبو نعيم ثبتًا."سؤالاته" (45) . [3] "."
وقال المروذي: وسئل أبو عبد الله، عن شعيب. فقال: ما فيهم إلا ثقة، وجعل يقول: تدري من الثقة؟ إنما الثقة يحيى القطان."سؤالاته" (45) .. [4]
وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت ليحيى بن معين ، وذكرت له الحجّة ، فقلت له: محمد بن إسحاق منهم ؟ فقال:"كان ثقة ، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز" [5] .
(1) - انْظر: تَذكرة الحفاظ ، للذهبي ( 3 / 979 ) .
(2) - سؤالات البرقاني ( النص: 511 ) .
(3) - موسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح والتعديل - (ج 9 / ص 241)
(4) - موسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح والتعديل - (ج 3 / ص 353)
(5) - تاريخ أبي زُرعة ( 1 / 460 - 461 ) .