بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِرِوَايَتِهَا وَجْهٌ , وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ , لِأَنَّهُ قَدْ يُرْوَى مِنَ الْأَخْبَارِ , وَيُسْمَعُ مَا قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ , وَيُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ , وَيُكْتَبُ أَيْضًا مَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْكُلِّ عَلَى خِلَافِهِ , لِلْمَعْرِفَةِ بِهِ , وَقَدْ يُرْوَى عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ الَّذِينَ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِأَحَادِيثِهِمْ , فَالتَّعَلُّقُ بِمَا ذَكَرَ الْمُخَالِفُ لَا وَجْهَ لَهُ"."
وقد استعملوا عدة طرق للتحقق من حفظ الراوي وصدقه، وأهليته، ومن ذلك:
النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعة، واجتناب المعاصي، وسؤال أهل العلم به.
قَالَ شَاذَانُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ , يَقُولُ:"كُنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَكْتُبَ عَنِ الرَّجُلِ سَأَلْنَا عَنْهُ , حَتَّى يُقَالَ لَنَا: أَتُرِيدُونَ أَنْ تُزَوِّجُوهُ" [1]
وعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ , قَالَ:"كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ يَلِيقُ بِهِ الْقَضَاءُ , فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا فَالْحَدِيثُ ؟ فَقَالَ:"
لِلْحَرْبِ أَقْوَامٌ لَهَا خُلِقُوا وَلِلدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ
(1) - الكفاية (ص: 93) (243)