وفي السير"شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ أَبُو سَعِيْدٍ الأَشْعرِيُّ (4، م مَقْرُوْنًا) الشَّامِيُّ، مَوْلَى الصَّحَابِيَّةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيْدَ الأَنْصَارِيَّةِ، كَانَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ التَّابِعِيْنَ. وبعد أن استفاض في ترجمته قال قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ سفيان: شَهْرٌ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيْهِ ابْنُ عَوْنٍ، فَهُوَ ثِقَةٌ،قُلْتُ: الرَّجُلُ غَيْرُ مَدْفُوْعٍ عَنْ صِدْقٍ وَعِلْمٍ، وَالاحْتِجَاجُ بِهِ مُتَرَجِّحٌ". [1]
وكقوله في (6291 ) محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة ست وعشرين ع
أقول: بعد الرجوع لترجمته تبين لدىَّ أن رميه بالتدليس ليس صحيحا . وغاية ما تمسك به متهموه ، أن الليث بن سعد لقيه، وكان عنده كتاب عن جابر فقال له: هذا كله سمعته من جابر ؟ قال: لا ، قلت: فأعلم لي على ماسمعت ، قال: فاعلم لي على هذا الذي كتبته عنه .
أقول: ما الدليل على أن الأحاديث التي لم يسمعها من جابر ، كان يرويها عن جابر مباشرة ؟ وكذلك ممن سمع هذه الأحاديث؟ ولم يظهر لنا إلى الآن بالروايات المعنعنة عن جابر أن هناك واسطة بينهما ولا في رواية واحدة . علما أن طلاب جابر كانوا يقدمون أبا الزبير ليحفظ لهم أحاديث جابر ، فقد شهدوا له أنه أحفظهم لأحاديث جابر ، وقد لازمه مدة طويلة. كما أن الجماعة عدا البخاري أخرجوا لأبي الزبير عن جابر بالعنعنة ولم يعلوها بالإنقطاع ، علما أن ابن حبان اشترط في مقدمة صحيحه أن لايخرج لمدلس إلا إذا صرح بالتحديث وأخرج لأبي الزبير عن جابر بالعنعنة أحاديث فدلَّ على أن تهمة التدليس ليست ثابتة في حقِّه [2] .
(1) - سير أعلام النبلاء (4/372) (151 ) فما بعد
(2) - وقد تولَّى بالرد على من اتهمه بالتدليس صاحب كتاب تنبيه المسلم إلى تعدي الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- على صحيح مسلم فأفاد وأجاد
ــــــــــــــ