وهذا فيه تأكيد لقول العاني رحمه الله ، ولكن الأمر يحتاج لتفصيل كامل حول كلِّ راو ، لأن حديث الثقة غير حديث الصدوق ، فما قاله العاني من عدم تصحيح الحديث إذا تفردوا به فيه نظر كبير ، كما رأينا .
ويمكن أن نقيس عليهم بقية الرواة الذين قال فيهم ذلك .والله أعلم
يعني أن حديثهم على حديثهم على الأقل حسنًا لذاته ، ليس ضعيفًا .
إن مقصود الحافظ ابن حجر أنهم مقبولون استوفوا الشروط التي وضعها في التعريف بهم ، ومن ثمَّ فتضعيف الحديث الذي يرد من طريقهم عند عدم التابعة فيه نظر .
وهذا مثال أخير يدلُّ على تصحيح حديث المقبول أحيانًا عند الحافظ ابن حجر ، وغيره ، وهو حديث من طريق نبهان مولى أم سلمة رضي الله عنها ، وقد تفرد به ولم يتابع .
وهو في سنن أبى داود (4114 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « احْتَجِبَا مِنْهُ » . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا وَلاَ يَعْرِفُنَا فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا لأَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً أَلاَ تَرَى إِلَى اعْتِدَادِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَدْ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ « اعْتَدِّى عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ » .