فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 549

الكلام في الرجال من أجل الاحتياط للدين مشروع بالكتاب والسنة. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6" [الحجرات:6] [1] ،وقال تعالى:(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) [البقرة:282] ."

وقال تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) [الطلاق:2] وقال تعالى:"يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ" [المائدة:95] .

ففي الآية الأولى يأمر الله تعالى بالتثبت في الأخبار، وفي الآيات الأخرى يطلب الله تعالى العدل والرضى في الشهود.

ومعلوم أن الأمر بالتثبت في الأخبار في الآية الأولى عام، فالأخبار التي تنقل عن الله ورسوله تدخل فيها دخولًا أوليًا.

وطلب الرضى والعدل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو دين للأمة وتشريع لها، وهو المصدر الثاني في التشريع، أولى من أن يطلب في الشهادة.

(1) - وفي هَذِهِ الآيةِ يَأمُرُ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ بأنْ لاَ يَتَعجَّلُوا في حَسْمِ الأمُورِ وَتَصْدِيقِ الأخْبَارِ التي يَأتِيهِمْ بها أناسٌ فَسَقَةٌ ، غَيْرُ مأمُونينَ في خُلُقِهِمْ وَدِينِهِمْ وَرِوَايَتِهِمْ ، لأنَّ مَنْ لا يُبَالي بالفِسْقِ فَهُوَ أجْدَرُ بأنْ لا يُبَالي بالكَذِبِ ، ولا يَتَحَامَاهُ ، وَقَدْ يُؤدِّي التَّعْجِيلُ في تَصْدِيقِ الأنباءِ التِي يَنْقُلُها الفُسَّاقُ إلى إصَابةِ أناسٍ أبْرياءَ بأذًى ، والمُؤْمِنُونَ يَجْهَلُونَ حَالَهم ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الإِيذاءُ سَبَبًا لِنَدامَتِهِمْ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت