أما حكم مستور الحال: فمن ناحية العدالة يُكتفى بالعدالة الظاهرة ، مع الرواة الذين تعذرت الخبرة الباطنة بأحوالهم ؛ لتقادم العهد بهم . وأيضًا نكتفي بالعدالة الظاهرة للرواة المتأخرين ، وهم رواة النسخ ، أما سوى ذلك فلا يكتفي العلماء بالعدالة الظاهرة .
أما مجهول الحال والعين: فنتوقف عن قبول حديثهم ، ومآل هذا التوقف عدم العمل بالحديث ، لذلك تجد العلماء يقولون: حديث ضعيف ، فيه فلان وهو مجهول ، مع أن الأدق أن يقال: حديثه تُوُقِّفَ فيه ؛ لأن فيه فلانًا وهو مجهول ، لكن لما كان التوقف مآله عدم العمل ، أصبح هو والتضعيف متقاربان ، فأطلق العلماء الضعف عليه تجوّزًا ، وهو في محلِّه ، وليس خطأ تضعيفه .
لكن الأمر الدقيق: ما هي مرتبة ضعف حديث المجهول ؟ هل هو في مرتبة الاعتبار به ، ويتقوى حديثه بالمتابعات والشواهد ، أم لا يتقوَّى بنفسه ، ولا يُقوّي غيره ؟ فهل هو شديد الضعف أو خفيف الضعف ؟
فالجواب: أننا لا نستطيع أن نحكم بحكم عام على جميع المجهولين حالًا أو عينًا ، بل نقول هؤلاء حكمهم يختص بالحديث الذي يروونه ، فإذا رووا حديثًا شديد النكارة ، فهذا لا يتقوَّى أبدًا ، كأن تظهر فيه علامات الوضع وغيرها ، ومجهول الحال أخفُّ حالًا من مجهول العين .
قلتُ: ورواية مستور الحال يحتجُّ بها لدى طائفةٍ معتبرةٍ من العلماء ، قال الحافظ السيوطي في تدريب الراوي [1] :
(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج 1 / ص 247)