وَقَدْ تَكُونُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ لَهَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ قَائِلِهَا ففِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ , يَأْثَمُ قَائِلُهَا وَفِي حَالَةٍ أُخْرَى لَا يَأْثَمُ .
مِثَالُ ذَلِكَ ما روي عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا ذَكَرْتِ امْرَأَةً فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَصِيرَةٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اغْتَبْتِيهَا" [1]
وعَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِي أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيُّ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رُهْمٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةَ تَبُوكَ , وَسَاقَ الْحَدِيثَ , إِلَى أَنْ قَالَ: فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُنِي عَمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ , فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ إِذْ هُوَ يَسْأَلُنِي:"مَا فَعَلَ النَّفَرُ الْبِيضُ"ـ وَقَالَ حَجَّاجٌ: الْحُمْرُ ـ الطِّوَالُ الثِّطَاطُ ؟"فَحَدَّثْتُهُ بِتَخَلُّفِهِمْ ، قَالَ:"مَا فَعَلَ السُّودُ الْجُعْدُ الْقِطَاطُ ـ وَقَالَ حَجَّاجٌ: ـ الْقِصَارُ الَّذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَبَكَةِ شَرَحَ"وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فَالْكَلِمَتَانِ فِي الْقِصَرِ لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ , وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ , لِأَنَّ عَائِشَةَ قَصَدَتِ الْعَيْبَ وَالذَّمَّ , وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَصَدَ التَّعْرِيفَ وَالْوَصْفَ"
(1) - مسند أحمد (26456) صحيح