فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 549

ووجه الدلالة من الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصح لفاطمة، فأعلمها بعيب أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه [1] ، وعيب معاوية أنه صعلوك لا مال له، وذلك لما فيه من المصلحة الخاصة، فمصلحة الدين أولى.

وقد فهم أهل العلم من النصوص المتقدمة، أنه لا حرج عليهم أن يتكلموا في شخص جارحين، أو ناهين عن الرواية عنه، لما رأوا فيه من عدم الأهلية، وحث الناس على الرواية عن فلان؛ لما رأوا من الأهلية عنده ما يوجب قبولهم لروايته.

قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سفيان: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ هُوَ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ يَكْذِبُ , قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَغْتَابُ قَالَ: اسْكُتْ , إِذَا لَمْ نُبَيِّنْ كَيْفَ يُعْرَفُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ" [2] "

عَنْ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , ثنا عَفَّانُ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ جُلُوسًا ، فَحَدَّثَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ , فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِثَبَتٍ , فَقَالَ الرَّجُلُ: اغْتَبْتَهُ , قَالَ إِسْمَاعِيلُ:"مَا اغْتَابَهُ وَلَكِنَّهُ حَكَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَبَتٍ" [3]

(1) - قيل: معنى ذلك أنه كثير السفر، وقيل: يضرب النساء، والأول أقرب.

(2) - الكفاية (92)

(3) - الكفاية (82 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت