أو يكون دونه رجلٌ واهٍ لا يجوزُ الاحتجاج بروايته .
أو الخبر يكون مرسلًا لا يلزمنا به الحجَّة.
أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله الحجَّةُ .
أو يكون في الإسناد رجلٌ مدلِّسٌ لم يبينْ سماعه في الخبر منَ الذي سمعه منه، فإن المدلِّس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر لأنه لا يدرى لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره، إذا وقف عليه وعرف الخبر به فما لم يقل المدلِّسُ في خبره - وإن كان ثقة - سمعت أو حدثني فلا يجوز الاحتجاجُ بخبره.
فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في كتاب شرائط الأخبار فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب .
وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعَّفه بعضُ أئمتنا ووثَّقه بعضُهم، فمَنْ صحَّ عندي منهم أنه ثقةٌ بالدلائلَ النيرةِ التي بينتُها في كتاب ( الفصلُ بين النقلة) أدخلته في هذا الكتاب، لأنه يجوزُ الاحتجاجُ بخبره ، ومن صحَّ عندي منهم أنه ضعيفٌ بالبراهين الواضحة التي ذكرتُها في كتاب ( الفصل بين النقلة) لم أذكرْه في هذا الكتاب ، لكني أدخلته في كتاب الضعفاء بالعلل ؛ لأنه لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره، فكلُّ مَنْ ذكرتُه في كتابي هذا إذا تعرَّى خبرُهُ عن الخصالِ الخمسِ التي ذكرتُها فهو عدلٌ يجوزُ الاحتجاجُ بخبرهِ، لأنَّ العدلَ مَنْ لم يعرفْ منهُ الجرحَ ضدَّ التعديل، فمَن لم يعلمْ يجرحٍ فهو عدلٌ، إذا لم يبينْ ضدهُ، إذ لم يكلَّفِ الناسُ من الناسِ معرفةَ ما غابَ عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكمَ بالظاهرِ من الأشياء، غيرِ المغيَّبِ عنهُم، جعلنا الله ممَنْ أسبلَ عليه جلاليبَ السِّتْرِ في الدنيا واتَّصلَ ذلك بالعفوِ عن جناياتِه في العقبَى إنه الفعالُ لِما يريدُ""