قال أبو حاتم: قد أملينا ما حضرنا من ذكر ثقات التابعين وأسمائهم وما عرف من أوقاتهم وأنسابهم بما أرجو الغنية فيها للمتأمل إذا تأملها، فكلُّ شيخٍ ذكرته في هذا الكتاب فهو صدوقٌ يجوز الاحتجاج بروايته إذا تعرى خبره عن خصال خمس فإذا وجد خبر منكر عن شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين ذكرت أسمائهم فيه كان ذلك الخبر لا ينفك عن إحدى خصال خمس: إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرته في هذا الكتاب شيخ ضعيف سوى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الله عز وجل وعلا نزه أقدارهم عن إلزاق الضعف بهم، أو دونه شيخ واه لا يجوز الاحتجاج بخبره، أو الخبر يكون مرسلا لا تلزمنا به الحجَّة، أو يكون منقطعا لا تقوم بمثله الحجَّة، أو يكون في الإسناد شيخٌ مدلِّسٌ لم يبين سماع خبره عمن سمع منه، فإذا وجد الخبر متعريًّا عن هذه الخصال الخمس، فإنه لا يجوز التنكبُ عن الاحتجاج به، ثم إنا ذاكرون بعد هذا القرن، القرن الثالث الذين شافهوا التابعين في الأقاليم كلها على سبيل ما ذكرنا قبلهم من الطبقتين الأوليين إن قضى الله ذلك وشاء وهو وليُّ التوفيق.