قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: خير الناس قرنا بعد التابعين من لا يكون بينهم وبين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قرنا واحدا وهم أتباع التابعين الذين شافهوا من شافه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حفظوا عنهم العلم والآثار وكثرت عنايتهم في جميع الأخبار، وأمعنوا في طلب الأحكام والتفقه فيها وضبط أقاويل السلف فيما لم ترد فيه سنَّة ،مع الاستنباط الصحيح من الدلائل الواضحة في الأصول التي هي مفزع العالم في الأحوال، وردّ سائر الفروع إلى ما تقدم من الأصول حتى حفظ الله جل وعلا بهم الدِّين على المسلمين، وصانه على ثلب القادحين، وجعلهم أعلى من يقتدي بهم في الأمصار ويرجع إلى أقاويلهم في الآثار، وإنا نملي أسماء الثقات منهم وأنسابهم وما يعرف من الوقوف على أنبائهم في هذا الكتاب على الشرط الذي ذكرناه فيما قبل من الطبقتين الأوليين عند تعري أخبارهم عن الخصال الخمس التي ذكرناها قبل، ولست أعرج على جلالة الإنسان ولا قدره ولا تقدم السِّنِّ ولا تأخره؛ لأن القصد في ذكرهم اللقيَّ دون الفضل والسِّنِّ على ما أصلنا الكتاب عليه ،فكلُّ مَن كان أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللقَى وإن تأخر موته ضممناه إلى من استوى معه في اللقَى وإن تقدم موته، غير أني أذكر عند ذكر كل شيخ منهم شيخا دونه وآخر فوقه ليعتبر المتأمل للحفظ بهما فيقيس عليهما من ورائهما، فكلُّ خبرٍ وجدَ من روايه شيخ ممن أذكره في هذا الكتاب فهو خبر صحيح إذا تعرَّى عن الخصال الخمس التي ذكرناها، فيجب أن يعتبر ما قلنا حتى لا يلزق الوهن بأهل الصدق من الثقات وتعرَّى عنه أهل الأوابد والطامات ،وإنا نفصل أسماء أتباع التابعين ونذكر ما نعرف من أنساب المشهورين منهم وأوقات موتهم ونقصد في نظم أسمائهم المعجم ليكون أسهل عند البغية لمن أراد ،لعلمي بتعذر حفظ الكلِّ منه على أكثر الناس ،وبالله بلوغ الحق فيه وهو مع الذين اتقوا والذين هم