ويحسن بنا ونحن في هذا المقام أن نعرض لما قرره العلامة المعلمي اليماني - رحمه الله - وشاع بين كثير من الناس ، إذ قال في التنكيل [1] : (والتحقيق أن توثيقه على درجات:
الأولى: أن يصرح به ، كأن يقول: (كان متقنًا) أو (مستقيم الحديث) أو نحو ذلك
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم .
الثالثة: أن يكون الرجل من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة .
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه عرف ذلك الرجل معرفة جيدة .
الخامسة: ما دون ذلك .
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة ، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم والثانية قريب منها ، والثالثة مقبولة ، والرابعة صالحة ، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل - والله أعلم -) .
وقال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - معقبًا على كلام المعلمي:(هذا تفصيل دقيق يدل على معرفة المؤلف المعلمي - رحمه الله - وتمكنه من علم الجرح والتعديل وهو مما لم أره لغيره فجزاه الله خيرًا .
غير أنه قد ثبت لدي بالممارسة أن من كان منهم من الدرجة الخامسة فهو على الغالب مجهول لا يعرف ، ويشهد بذلك صنيع الحفاظ كالذهبي والعسقلاني وغيرهما من المحققين ، فإنهم نادرًا ما يعتمدون على توثيق ابن حبان وحده ممن كان في هذه الدرجة ، بل والتي قبلها أحيانا).والحقُّ في ذلك أن ما قرره العلامتان المعلمي والألباني إطلاق يفتقر إلى تقييد ، لتصحح هذه القاعدة ، وقد أجاد بعض الباحثين في تفصيل ذلك ، إذ قسم الرجال الذين ترجم لهم ابن حبان في ثقاته إلى قسمين:
القسم الأول: الذين انفرد بالترجمة لهم .
القسم الثاني: الذين اشترك مع غيره بالترجمة لهم ، وهم على قسمين أيضًا:
(1) - 2 / 450 - 451 و مجلة الحكمة العدد السابع عشر ص 393