فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 549

الثَّانية من المراتب, وهي رابعة بحسب ما ذكرناهُ صدوق, أو محله الصِّدق, أو لا بأس به.

زاد العِرَاقي: أو مأمون, أو خيار, أو ليس به بأس.

قال ابن أبي حاتم: من قيل فيه ذلك هو ممَّن يكتب حديثه, وينظر فيه, وهي المنزلة الثانية.

قال ابن الصَّلاح [1] : وهو كما قال, لأنَّ هذه العِبَارة لا تُشْعر بالضَّبط فيُعتبر حديثه بمُوافقة الضَّابطين على ما تقدَّم في أوائل هذا النَّوع.

وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: إِنَّكَ تَقُولُ: فُلَانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ , وَفُلَانٌ ضَعِيفٌ ؟ , قَالَ:"إِذَا قُلْتُ لَكَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَهُوَ ثِقَةٌ , وَإِذَا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيفٌ , فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ , لَا تَكْتُبْ حَدِيثَهُ" [2] . فأشعر باستواء اللَّفظين.

قال ابن الصَّلاح: وهذا ليس في حكاية عن غيره من أهل الحديث, بل نسبه إلى نفسه خاصَّة ولا يُقاوم قوله عن نفسه نقل ابن أبي حاتم عن أهل الفنِّ.

قال العِرَاقي [3] : ولم يَقُل ابن معين: إنَّ قولي: ليس به بأس, كقولي ثقة, حتَّى يلزم منه التَّسوية, إنَّما قال: إنَّ مَنْ قال فيه هذا, فهو ثقة, وللثقة مراتب, فالتعبير بثقة, أرفعُ من التعبير بلا بأس به, وإن اشتركا في مُطلق الثِّقة.

ويدلُّ على ذلك ما قاله عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ ، ثنا أَبُو خَلْدَةَ , قَالَ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَكَانَ ثِقَةً ؟ . قَالَ:"كَانَ صَدُوقًا , وَكَانَ مَأْمُونًا , وَكَانَ خَيِّرًا - وَقَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَ خِيَارًا ـ الثِّقَةُ: شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ" [4] .

وحَكَى المَرْوزي قال: سألتُ ابن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: لا, تدري ما الثِّقة؟ إنَّما الثِّقة يحيى بن سعيد القَطَّان. [5]

(1) - علوم الحديث ص 157

(2) - الكفاية (34 )

(3) - التبصرة 2/7

(4) - الكفاية ( 32 )

(5) - العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي ص 59

قال اليماني: ينبغي أن تعلم أن كلام المحدث في الراوي يكون على الوجهين:

الأول: أن يسأل عنه في فيحيل فكره في حاله في نفسه وروايته ثم يستخلص من المجموع ذلك معنى يحكم به .

الثاني: أن يستقر في نفسه هذا المعنى ثم يتكلم في ذاك الراوي في صدد النظر في الحديث الخاص من روايته ، فالأول هو الحكم المطلق الذي لا يخالفه حكم آخر مثله إلا لتغيير الاجتهاد . وأما الثاني فإنه كثيرًا ما ينحي به نحو حال الراوي في ذاك الحديث ، فإذا كان المحدث يرى أن الحكم المطلق في الراوي أنه صدوق كثير الوهم ثم تكلم فيه في صدد حديث من روايته ثم في صدد حديث آخر وهكذا ، فإنه كثيرًا يتراءى اختلاف ما بين كلماته ، فمن هذا أن الحجاج بن أرطأة عند الدارقطني صدوق يخطيء فلا يحتج بما ينفرد به واختلفت كلماته فيه في ( السنن ) فذكره ص 35 في صدد الحديث واف قفيه جماعة من الثقات فعده الدارقطني في الجملة (( الحفاظ الثقات ) )كما مر، وذكره ص 531في صدد حديث أخطأ فيه وخالف مسعرًا وشريكًا فقال الدارقطني: (( حجاج ضعيف ) )وذكره فيمواضع أخرى فأكثر ما يقول: (( لا يحتج به ) )التنكيل لليماني - (ج 2 / ص 54-55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت