فمن أهميته: إجماع أهل العلم على أنه لا يقبل إلا خبرُ العدل، كما أنه لا تقبل إلا شهادة العدل؛ لذلك كان السؤال عن المخبِر من أهل العلم والمعرفة واجبًا محتمًا.
وإذا كان معرفة أحوال الرواة من أوجب الواجبات لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن بيان حال من عُرف بالضعف أو الكذب، وكذا من عُرف الضبط والعدالة من ذلك الواجب أيضًا؛ ليعرف الناس حقيقة أمر من نقل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأمة. [1]
وهذا الاهتمام بالرواة، وهو ما يعرف بالاهتمام بالإسناد، وهو ما يتردد على ألسنة كثير من المحدِّثين بقولهم: الإسناد، وفضائل الإسناد، وأهمية الإسناد، والإسناد من خصائص الأمة المحمدية، ونحو ذلك.
والإسناد من خصائص هذه الأمة، ليست لغيرها من الأمم. قال ابن حزم:"نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الاتصال، خصَّ الله به المسلمين دون سائر الملل، وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلى الله عليه وسلم، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه". [2]
قال:"وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب، أو مجهول العين، فكثير في نقل اليهود والنصارى".
قال:"وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن لليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلًا، ولا إلى تابع له، ولا يمكن للنصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص". [3]
من دلائل اهتمام هذه الأمة بالإسناد، ورجال الإسناد، ما يلي:
(1) - انظر: الكفاية (ص34) مع تصرف وزيادات.
(2) - الفصل في الملل والنحل لابن حزم. (2: 69-70 ) وانظر: تدريب الراوي ( 2: 143) .
(3) - الفصل في الملل والنحل لابن حزم. (2: 69-70 ) وانظر: تدريب الراوي ( 2: 143) .