قَتْلَى أُحُدٍ وَدَفَنَهُمْ وَقَالَ الْمُخَرِّمِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: صَلَّى عَلَيْهِمْ وَغَسَّلَهُمْ وَقَالَ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: أَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ ؟ قَالَ: لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْمُخَرِّمِيُّ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ أَيُصَلَّى عَلَى الْقَتْلَى ؟ قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُغَسَّلُونَ وَبَيْنَ الْحِكَايَتَيْنِ تَفَاوُتٌ شَدِيدٌ وَفُرْقَانٌ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ يُسْتَدَلُّ عَلَى تَكْذِيبِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو بِسْطَامٍ ، لِأَنَّهُ اسْتَفْتَى الْحَكَمَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَأَفْتَاهُ الْحَكَمُ بِمَا عِنْدَهُ ، وَهُوَ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ زَمَنَ حَمَّادٍ ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو بِسْطَامٍ: عَنْ مَنْ ؟ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَقُولُ: مَنِ الَّذِي يَقُولُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ؟ فَقَالَ فِي إِحْدَاهُمَا: هُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ ، وَفِي الْأُخْرَى هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ هَذَا فَقِيهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَذَاكَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَلَمْ تَقُمِ الرِّوَايَةُ فِيهِمَا مَقَامَ الْحُجَّةِ وَلَيْسَ يَلْزَمُ الْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِجَمِيعِ مَا رَوَى وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا أَنْ يَتْرُكَ رِوَايَةً مَا لَا يُفْتِي بِهِ ، وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، هَذَا مَالِكٌ يَرَى الْعَمَلَ بِخِلَافِ كَثِيرٍ مِمَّا يَرْوِي ، وَالزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَثْبَتُ وَأَقْوَى عِنْدَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ خَالَفَ مَالِكٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي