وقد رواه سهيل ابن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة - مرفوعا: اثنان من أمتى لم أرهما: رجال بأيديهم سياط مثل أذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات.
قلت: بل حديث أفلح صحيح غريب، وهذا شاهد لمعناه.
وقد قال النسائي: ليس به بأس.اهـ
ـــــــــــــــــ
33 -قولهم: ( أستخير الله فيه ) .
عرفت هذه العبارة عن ابن حبَّان ، ولا تكاد تراها لغيره ، ووجدتها من كلام عبد الرحمن بن مهدي ، لكنِّي لم أجدها عنه بإسناد يصحُّ ، ولو صحَّ عنه فهو نادر قليل .
وظاهرها: تردُّدُ الناقد في الراوي: يُلْحق بالثقات أو الضعفاء ، والترجيح بحسب ما يتبين من كلام سائر النقاد والنظر في حديث الراوي .
مثال مما قاله ابن حبان ونوقش فيه ، قال في ترجمة بهز بن حكيم: كان يخطئ كثيرًا كثيرًا، فأما أحمد وإسحاق فيحتجان به، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث"إنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا"لأدخلناه في الثقات وهو ممن أستخير الله فيه. [1]
فرد عليه الذهبي بقوله [2] :"قلت على أبي حاتم البستي في قوله هذا مأخوذات:"
إحداها قوله: كان يخطئ كثيرًا وإنما يعرف خطأ الرجل بمخالفة رفاقه له، وهذا فانفرد بالنسخة المذكورة وما شاركه فيها، ولا له في عامتها رفيق، فمن أين لك أنه أخطأ.
الثاني قولك: تركه جماعة، فما علمت أحدًا تركه أبدًا، بل قد يتركون الاحتجاج بخبره، فهلا أفصحت بالحق.
الثالث ولولا حديث: إنا آخذوها، فهو حديث أنفرد به بهز أصلًا ورأسًا، وقال به بعض المجتهدين، ويقع بهز غالبًا في جزء الأنصاري، وموته مقارب لموت هشام بن عروة، وحديثه قريب من الصحة."قلت: وقال ابن الملقن في البدر المنير في ترجمته [3] :"
(1) - المجروحين - (ج 1 / ص 194)
(2) - تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 3 / ص 52)
(3) - البدر المنير - (ج 5 / ص 482) فما بعدها