وقال الخطيب وفي الكفاية:"قَالَ شُعْبَةُ:"لَقِيتُ نَاجِيَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ فَرَأَيْتُهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ فَتَرَكْتُهُ فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ثُمَّ كَتَبْتُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ"قَالَ الْخَطِيبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ شُعْبَةَ فِي الِابْتِدَاءِ جَعَلَ لُعْبَةَ الشِّطْرَنْجِ مِمَّا يَجْرَحُهُ فَتَرَكَهُ , ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ صِدْقُهُ فِي الرِّوَايَةِ وَسَلَامَتُهُ مِنَ الْكَبَائِرِ فَكَتَبَ حَدِيثَهُ نَازِلًا , فَكَذَلِكَ قَوْلُ الْجَارِحِ: إِنَّ فُلَانًا لَيْسَ بِثِقَةٍ , يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى فَيَجِبُ أَنْ يُفَسِّرَ سَبَبَهُ" [1]
قلت: ويصدق هذا أن يحيى بن معين سئل عن"يونس بن خباب"؟ فقال:"ليس بثقة ، كان يشتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن شتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس بثقة" [2] .
قلت: فأعاد ابن معين هذه اللفظة حين فسرها هنا إلى معنى غير الحديث .
فحيث قام الاحتمال في دلالتها على الضعف المسقط أو غير المسقط ، بل الجرح المعتبر أو غير المعتبر ، فإنه لا يصح عدها من قبيل الجرح الشديد بمجرد إطلاقها .
وعليه: فهي لا حقة بألفاظ الجرح المجملة ، لا يعتد بها مجردة حتى تفسَّر .
نعم ، رد ابن حجر تأويل ابن القطان المتقدم بقوله:"هذا التأويل غير شائع ، بل لفظة ( ليس بثقة ) في الاصطلاح يوجب الضعف الشديد" [3] .
(1) - الكفاية ص: 183 (277)
(2) - سؤالات ابن الجنيد ( النص: 559 ) .
(3) - تهذيب التهذيب ( 2 / 170 - 171 ) .