ونقل الليث بن عبدة عن يحيى بن معين قال:"كان ابن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد ، وقال: أيش هذه الأحاديث ؟ وكان ابن مهدي لا يبالي عمن روى ، ويحيى ثقة في حديثه" [1] .
قلت: لا يقبل من يحيى هذا الإطلاق في حق ابن مهدي .
وقد ذكرت في ( صفة الناقد ) ما روي عن ابن المديني قال:"إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه ، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن ؛ لأنه أقصدهما ، وكان في يحيى تشدد" [2] .
وإذ قال ابن معين هذه العبارة المشعرة بتساهل ابن مهدي وأشار إلى تقديم القطان عليه ، فإنه أيضًا قال في موضع آخر:"كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عن إسرائيل ، ولا شريك ، وكان يستضعف عاصمًا الأحوال ، وكان يروي عمن هو دونه: مجالد" [3] .
وإنما كان ابن معين يتشدد ، بل هو معروف بذلك ، كما بينته في غير موضع .
وفي الجملة: فهذا جرح غير مفسر السبب ، وربما كان مرجع التارك إلى علة لا تكون جرحًا قادحًا .
(1) - الكامل ( 8 / 145 ) .
(2) - أخرجه الخطيب في"تاريخه" ( 10 / 243 ) بإسناد لين . و تهذيب الكمال للمزي - (ج 17 / ص 438)
(3) - تاريخ يحيى ( النص: 2445 ) الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 12 ) الكامل ( 2 / 128 ) ، ومجالد هو ابن سعيد .