ثم قال:"وَقَدْ عَابَ بَعْضُ مَنْ لاَ يَفْهَمُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ الْكَلاَمَ فِى الرِّجَالِ وَقَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِى الرِّجَالِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ وَطَاوُسٌ تَكَلَّمَا فِى مَعْبَدٍ الْجُهَنِىِّ وَتَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ [1] وَتَكَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ وَعَامِرٌ الشَّعْبِىُّ فِى الْحَارِثِ الأَعْوَرِ وَهَكَذَا رُوِىَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالأَوْزَاعِىِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِىٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِى الرِّجَالِ وَضَعَّفُوا [2] . وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ [3] لاَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الطَّعْنَ عَلَى النَّاسِ أَوِ الْغِيبَةَ إِنَّمَا أَرَادُوا عِنْدَنَا أَنْ يُبَيِّنُوا ضَعْفَ هَؤُلاَءِ لِكَىْ يُعْرَفُوا لأَنَّ بَعْضَ الَّذِينَ ضُعِّفُوا كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ وَبَعْضَهُمْ كَانَ مُتَّهَمًا فِى الْحَدِيثِ وَبَعْضَهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ غَفْلَةٍ وَكَثْرَةِ خَطَإٍ فَأَرَادَ هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةُ أَنْ يُبَيِّنُوا أَحْوَالَهُمْ شَفَقَةً عَلَى الدِّينِ وَتَثَبُّتًا لأَنَّ الشَّهَادَةَ فِى الدِّينِ أَحَقُّ أَنْ يُتَثَبَّتَ فِيهَا مِنَ الشَّهَادَةِ فِى الْحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ."
(1) - هو: العنزي البصري، صدوق عابد، بمي بالإرجاء. انظر: التقريب (ص: 225) .
(2) - شرح علل الترمذي ( 1: 43) .
(3) - شرح العلل ( 1: 44) .