سَمِعْتُ الشَّيْخ عَبْد اللهِ بن حَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الكُرْدِيّ بِحَرَّانَ يَقُوْلُ: قَرَأْت فِي رَمَضَانَ ثَلاَثِيْنَ ختمَة، وَجَعَلت ثوَاب عشر مِنْهَا لِلْحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ترَى يَصل هَذَا إِلَيْهِ؟
فَرَأَيْت فِي النَّوْمِ كَأَنَّ عِنْدِي ثَلاَثَة أَطباق رطب، فَجَاءَ الحَافِظ، وَأَخَذَ وَاحِدًا مِنْهَا. [1]
إن من أقدم ما وصلنا من كتب التراجم الخاصة برجال الكتب الستة كتاب"الكمال في أسماء الرجال"للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسيّ الْجُمَّاعِيليّ الحنبليّ المتوفى سنة ستمائة للهجرة. ويعتبر هذا الكتاب أصلًا لمن جاء بعده في هذا الباب، غير أنه أطال فيه مع أنه يحتاج إلى استدراك لبعض التراجم، وتحرير لبعض المسائل، وتهذيب لكثير من الأقوال والأمثلة، وهو مع ذلك -كما قال الحافظ ابن حجر- من أَجَلِّ المصنفات في معرفة حملة الآثار وَضْعًا، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وَقْعًا.
ــــــــــــــ
(1) - سير أعلام النبلاء (21/444) فما بعدها - 235 -