فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2214

البحث الثالث: في تخصيص المظنون بالمقطوع

يجوز تخصيص خبر الواحد بالقرآن، وفي كلام بعضهم مجيء الخلاف فيما إذا كان الخبر متواترا هاهنا، وأمثلته عزيزة ومن أمثلته قوله عليه السلام:"ما أبين من حي فهو ميت1"فإنه خص منه الصوف والشعر والوبر بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} [النحل:80] قلت: هذه إن جعلنا العبرة بعموم اللفظ، فإن الحديث ورد على سبب، وهو:"حبب إليه الغنم والإبل"، فإن اعتبرنا خصوص السبب فليس الحديث عاما، وكذا قوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"فإنه خص منه أهل الذمة بقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: من الآية29] وكذا قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل"فإنه خص من الكلام سبق اللسان باليمين بقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة:225] وكذا قوله صلى الله عليه وسلم:"البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام2"مخصص بقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25]

مسألة

يجوز تخصيص عموم خبر الواحد بالقياس، وفي هذا الخلاف أيضا، كما قال الإمام في"البرهان3"وابن القشيري: قالا: ولكن المختار هنا التوقف.

مسألة

منع بعض الحنابلة الإجماع بخبر الواحد، وهو يشبه الخلاف في تخصيص السنة بالكتاب، فإن جوزناه كما هو المشهور فكذا هنا.

ـــــــ

1 جزء من حديث: رواه ابن ماجه، كتاب الصيد، باب:ما قطع من البهيمة وهي حية، برقم"3217"بلفظ عن تميم الداري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان قوم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قطع من حي فهو ميت"، ورواه أبو داود"2858"عن أبي واقد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة"، والترمذي"1480"بمعناه. وهو حديث صحيح."

2 رواه مسلم"3/1316"كتاب الحدود، باب:حد الزنا، برقم"1690"

3 البرهان"1/429".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت