فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2214

مسألة في الزيادة على النص هل تكون نسخا لحكم النسخ؟

اعلم أن الزائد إما أن يكون مستقلا بنفسه أو لا، الأول المستقل، وهو إما أن يكون من غير جنس الأول كزيادة وجوب الزكاة على الصلاة، فليس بنسخ، لما تقدمه من العبادات بالإجماع لعدم التنافي. وإما أن يكون من جنسه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس، فليس بنسخ أيضا عند الجماهير، وذهب بعض أهل العراق إلى أنها تكون نسخا لحكم المزيد عليه، كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] لأنها تجعلها غير الوسطى. قال القاضي عبد الجبار: ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة الأخيرة، فإنها تجعلها غير الأخيرة، وتغير عدها وهو خلاف الإجماع.

الثاني: الذي لا يستقل كزيادة ركعة على الركعات، والتغريب، وصفة رقبة الكفارة من الأيمان وغيرها، وكاشتراط النية في الوضوء مع قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] فإن اشتراطها يكون تغييرا لما دل عليه النص من الاكتفاء بالمذكور فيه. فاختلفوا على أقوال:

أحدها: أنها لا تكون نسخا مطلقا، وبه قالت الشافعية والمالكية والحنابلة، وغيرهم من المعتزلة كالجبائي، وأبي هاشم، وسواء اتصلت بالمزيد عليه أم لا. قال الماوردي: وهو قول أكثر الأشعرية، والمعتزلة. قال: ولا فرق بين أن تكون هذه مانعة من إجراء المزيد عليه أو غير مانعة. وقال ابن فورك، وإلكيا: قال الشافعي في اليمين مع الشاهد: إنه زيادة على ما في الكتاب وليس بنسخ، وأن ذلك كالمسح على الخفين. وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت