[المسألة] الخامسة: [بيان القرآن بالقرآن]
يجوز بيان القرآن بالقرآن: كقوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ} [النساء: 7] بينه بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11] الآية. والسنة بالسنة، والمتواتر منهما بالآخر، والمجمل من آي القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد، سواء كان مما تعم به البلوى أم لا. وقالت الحنفية: إن كان مما تعم به البلوى لم يجز، حكاه الغزالي في"المستصفى"، والباجي في الأحكام.
قال ابن حزم: ومما أجمل في السنة وبينه القرآن قوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس"الحديث، ثم فسر الله تعالى ذلك وبينه في سورة براءة بقوله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] .
قال أبو بكر الرازي: وقد يقع بيان المجمل بالإجماع، كإجماعهم على أن دية الخطإ على العاقلة، والذي في كتاب الله: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] . ولم يذكر وجوبها على العاقلة، فبين الإجماع المراد بها، وقد يكون بيان الإجماع بحكم مبتدإ، كما يكون حكم الكتاب والسنة، كإجماع السلف على حد شرب الخمر ثمانين، وتأجيل امرأة العنين.