مطلق الأمر لا يتناول المكروه عندنا خلافا للحنفية، كذا حكاه إمام الحرمين وابن القشيري وابن السمعاني وابن برهان وسليم الرازي والباجي، في"الأحكام"وغيرهم، وخرجوا على ذلك:الوضوء المنكس والطواف بغير طهارة، فلا يجوز عندنا واحد منهما; لأنه نهي عنه إجماعا. أما عندنا فنهي تحريم، وأما عندهم فنهي تنزيه، وإذا كانا منهيين لم يكونا مأمورين، لما بين الأمر والنهي من التضاد. وقالت الحنفية: يصحان; لأن مطلق أمر الشارع يتناول المكروه.
والذي رأيته في"كتاب شمس الأئمة السرخسي"حكاية ذلك عن أبي بكر الرازي فقط، ثم قال: والصحيح أن مطلق الأمر كما يثبت صفة الجواز والحسن شرعا يثبت انتفاء صفة الكراهة.
وقال المازري: اختار ابن خويز منداد كونه لا يتناول المكروه، وأشار إلى أنه مذهب مالك، قال:وهي كمسألة الخلاف المشهور في تضمين الوجوب للجواز حتى إذا نسخ الوجوب بقي الجواز، ولهذا الأصل فروع سبقت في فصل المكروه.
وقال ابن تيمية: في هذه المسألة تلبيس فإن الأمر إنما هو بصلاة مطلقة وليس في الأمر تعرض لكراهة ولا غيرها، فإذا قارنتها الكراهة، فقال قائل: صل صلاة غير مأمور بها كان ذلك تدليسا، فإن الأمر لم يتعرض للكراهة بل أمر بصلاة مطلقة فلا يقال: هذه الصلاة غير مأمور بها.