الثالث: الدليل السمعي
وفيه مباحث: الأول في تخصيص المقطوع بالمقطوع
في قول جمهور الأمة، خلافا لبعض الظاهرية المتمسكين بأن المخصص بيان للمراد باللفظ، فيمتنع أن يكون بيانه إلا من السنة، لقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] ولنا أنه وقع، لأن الله تعالى قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة:228] الآية وهي عامة في الحوامل وغيرهن، فخص أولات الحمل بقوله: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] وخص به أيضا المطلقة قبل الدخول بقوله: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب:49] .
وما قالوه معارض بقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] والجمع بين الآيتين أن البيان تحصل من الرسول عليه السلام، وذلك أعم أن يكون منه أو على لسانه.
وقال الشريف المرتضى في الذريعة: الخلاف يرجع إلى اللفظ، والمخالف يسمي التخصيص بيانا.
الثانية: يجوز تخصيص السنة المتواترة بمثلها والخلاف فيه أيضا، وحكى الشيخ أبو حامد عن داود أنهما يتعارضان، لا ينبني أحدهما عن الآخر. وقال القاضي عبد الوهاب: منع قوم تخصيص السنة بالسنة. لأن الله تعالى جعله مبينا، فلو