قال: ومعقول أنه عليه السلام لا يجب عليه إبانة كل الأحكام أصلا، وإنما عليه إبانة الأصول التي للدلالة على الفروع.
وقال الماوردي والروياني: من المجمل ما وكل العلماء إلى اجتهادهم في بيانه من غير سمع يفتقر إليه، كقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] . فلم يرد سمع ببيان أقل الجزية حتى اجتهد العلماء في أقلها. وكقوله: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] فأجهل ذكر العدد الذي تنعقد بهم الجمعة، حتى اجتهد العلماء، فهذا ونحوه ساقط من الرسول عليه السلام، لأنه مأخوذ من أصول الأدلة المستقرة. وقد سأل عمر عن الكلالة فقال:"يكفيك آية الصيف"فوكله إلى الاجتهاد، ولم يصرح بالبيان.
واختلف أصحابنا في هذا النوع من البيان الصادر عن الاجتهاد، هل يؤخذ قياسا أو تنبيها؟ على وجهين:
أحدهما: يؤخذ تنبيها من لفظ المجمل، وشواهد أحواله، لأنه عليه السلام قال لعمر:"يكفيك آية الصيف"فرده إليها، ليستدل بما تضمنتها من تنبيه وشواهد حال.
والثاني: يجوز أن يؤخذ قياسا على ما استقر بناؤه من نص أو إجماع، لأن عمر سأل عن قبلة الصائم. فقال:"أرأيت لو تمضمضت"، فجعل القبلة من غير إرادة كالمضمضة من غير ازدراد. انتهى