فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 2214

السادس: أن يذكر مستقلا، فلو ذكر على جهة التبعية لشيء آخر فلا مفهوم له، كقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] . فإن قوله:"في المساجد"لا مفهوم له بالنسبة لمنع المباشرة، فإن المعتكف يحرم عليه المباشرة مطلقا.

السابع: أن لا يظهر من السياق قصد التعميم، فإن ظهر فلا مفهوم له كقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] لأنا نعلم أن الله قادر على المعدوم الممكن، وليس بشيء، فإن المقصود بقوله:"كل شيء"التعميم في الأشياء الممكنة لا قصر الحكم.

الثامن: أن لا يعود على أصله الذي هو المنطوق بالإبطال، فلا يحتج على صحة بيع الغائب الذي عند البائع بمفهوم قوله:"لا تبع ما ليس عندك"1 إذ لو صح، لصح بيع ما ليس عنده الذي نطق الحديث بمنعه، لأن أحدا لم يفرق بينهما.

وشرط الماوردي، والروياني أن يكون المنطوق معناه خاصا كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء: 43] إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] فتقييد التيمم بالمرض والسفر شرط في إباحته، فإن كان معناه عاما لم يكن له مفهوم، وسقط حكم التقييد، كتقييد الفطر بالخوف، والكفارة بقتل العمد. وقالا: عمم داود وأهل الظاهر الحكم في المقيد اعتبارا باللفظ، لأن الاعتماد على النصوص دون المعاني عندهم، وهذا غلط، لأن الله تعالى قال {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الاسراء: 31] ولا يستباح قتلهم مع أمن إملاق.

وقال: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33] ولا يجوز الإكراه وإن لم يردن التحصن، فلما سقط حكم التقييد في هذا، ولم يصر نسخا، جاز أن يسقط غيره.

فإن قيل: إذا سقط التقييد كان مقيدا؟ قلنا: يحتمل ذكر التقييد مع سقوط حكمه أمورا:

منها: أن يكون حكم المسكوت عنه مأخوذا من حكم المنطوق به، ليستعمله

ـــــــ

1 الحديث رواه أبو داود 3/283 كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، حديث 3503 عن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله، يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي، أفأبتاعه له من السوق؟ فقال:"لا ظتبع ما ليس عندك"ورواه الترمذي 1232، والنسائي 4613، وابن ماجة 2187، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت