فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 2214

فائدة

الغزالي من المنكرين لمفهوم الشرط، ورأى موافقته للشافعي في عدم النفقة لغير الحامل، مع أن الشافعي عمدته فيه مفهوم قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] . قال: إن عدم النفقة ليس من ناحية المفهوم، بل من حيث إن انقطاع ملك النكاح يوجب سقوط النفقة إلا ما استثني. والحامل هي المستثنى فنفي غير الحامل على أصل المنع، فانتفت نفقتها لا بالشرط، لكن بانتفاء النكاح الذي كان علة النفقة. وهذا نظير امتناع نكاح الأمة عند القدرة على نكاح الحرة عند الشافعي، حكم شرعي من المفهوم، ولهذا جعله تخصيصا لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] وعند الحنفية عدم أصلي لا حكم شرعي، فلا يصلح تخصيصا، لأن المخصص يجب أن يكون حكما شرعيا، لا عدما أصليا، فهما وإن اتفقا على الحكم لكن اختلفا في الأخذ. وفيما قالوه نظر، لأنه إذا لم يكن مخصصا ولا ناسخا يبقى الجواز بالنص وهو قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] وهذا بخلاف قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: 196] {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] فإن لم يفهم مدلوله على ثبوت هذه الأحكام قبل هذه الشروط ثبت الحكم على العدم. ا هـ.

النوع الخامس: مفهوم العدد

وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا، كقوله:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا"1، وقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] وهو دليل مستعمل كالصفة سواء كما قال الشيخ أبو حامد، وابن السمعاني. ونقله أبو حامد عن نص الشافعي، وكذا

ـــــــ

1 الحديث رواه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، حديث 172، بلفظ"إذا شرب..."ورواه مسلم 1/234 كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، حديث 279 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت