فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 2214

قلت: وبالجملة فالقول بالجواز مطلقا هو الأشبه. وقد قال بكل منهما بعض أصحابنا، وليس في ذلك عن الشافعي شيء نقطع به، والظاهر أنه أشار به إلى وجه الحكمة في النسخ. والصحيح: الجواز ; لأن النسخ للابتلاء، وقد يكون لمصلحة تارة في النقل إلى ما هو أخف وتارة أشق.

الثالث: نسخ التخيير بين أمرين بتعيين أحدهما، وهو راجع إلى النسخ بالأثقل، كالذي كان في صدر الإسلام بين التخيير في صوم رمضان بالفدية والصيام بقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة: 184] الآية. ثم نسخ بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .

وينقسم باعتبار آخر إلى ما سقط وجوبه إلى الندب، كنسخ ثبات الواحد للعشرة إلى ثباته للاثنين، فكان ثباته للعشرة مندوبا، ونسخ وجوب قيام الليل، فجعل ندبا وإلى ما سقط وجوبه إلى الإباحة كترك المباشرة بالليل للصائم بعد النوم، إلى ما سقط تحريمه إلى الإباحة كزيارة القبور، وادخار لحوم الأضاحي1..

ـــــــ

1 حديث صحيح سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت