فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 2214

وهذا أصح الوجوه، وعليه تأول ابن عمر الآية، ويجري ذلك مجرى العفو والتخفيف.

وليس بخلف. وقال الصيرفي: فإن سبب على أحدنا إدخال الوعيد في باب الأخبار فقد وهم، لأن الله قد أخبر أنه يغفر ما دون الشرك إن شاء.

وقال القرطبي: أما الوعيد والوعد، فلما كانا معلقين على ما يجوز النسخ والتبديل جاز نسخهما. نعم، قد ورد في الشرع أخبار ظاهرها الإطلاق، وقيدت في مواضع أخرى كقوله: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] . فقد جاء تقييده بقوله: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} [الأنعام: 41] ونحوه. فقد يظن من لا بصيرة له أن هذا من باب النسخ في الأخبار وليس كذلك، بل هو من باب الإطلاق والتقييد. وقال ابن حاتم الأزدي في"اللامع": وأما الأوقات فلا تنسخ، لأنها لا تدخل تحت قدرة العباد. وقال شارحه: وهذا صحيح، وإنما نؤمر أن نوقع أفعالنا في أوقات تعين لها.

الرابع: هل يرد النسخ في الدعاء؟ روى الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية"1 قاله عليه السلام وهم كفار قريش، ثم أسلموا بعد ذلك. قال صاحب"مسند الفردوس": وهذا منسوخ بقوله:"اللهم أيما رجل سببته أو شتمته فاجعل ذلك قربة إليك"2. متفق عليه. وفي رواية:"أيما مؤمن".

ـــــــ

1 الحديث رواه الترمذي 5/227 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران، حديث 3004 سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد:"االلهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية"قال: فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} فتاب الله عليهم، فأسلموا فحسن إسلامهم. وهو حديث صحيح.

2 رواه البخهاري في صحيحه كتاب الدعوات باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من آذيته..."برقم 6361، ومسلم برقم 2601.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت