فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 2214

ومنه قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الصف: 10-11] ثم قال: {يَغْفِرْ لَكُمْ} [الصف: 12] والمعنى: آمنوا بالله ورسوله يغفر لكم، هكذا جعل النحاة يغفر جوابا لـ"تؤمنون"؛ لوقوعه موقع آمنوا، ولا يصح أن يكون جوابا لـ {هَلْ أَدُلُّكُمْ} [الصف: 10] على حد قوله: هل تأتيني أكرمك؛ لأن المغفرة لا تجب بالدلالة، وإنما تجب بالإيمان، وقوله {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] وقيل: إنه نهي مجزوم، ولكن ضمت السين إتباعا للضمير، كقوله صلى الله عليه وسلم...1 ومن الثاني قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: 75] المعنى: مد. وقولهم في التعجب: أحسن بزيد، كقوله: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مريم: 38] أي ما أسمعهم وأبصرهم، وقوله: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] قيل: إنه خبر منفي واقع موقع النهي، هذا هو المشهور.

ومنع القاضي أبو بكر والسهيلي ورود الخبر مرادا به الأمر، وقال: هو باق على خبريته، ولا يلزم الخلف بالنسبة إلى العصاة، فإنه خبر عن حكم الشرع أي أن حكمهن أن يجب أو يشرع رضاعهن أو عليهن الرضاعة والمشهور الأول، بل قيل: إنه أبلغ من الأمر المحض. إذا علمت هذا، وورد الخبر مرادا به الأمر، فهل يترتب عليه ما يترتب على الأمر من الوجوب إذا قلنا: الأمر للوجوب؟ أو يكون مخصوصا بالصيغة المعينة التي هي صيغة افعل؟ قال ابن دقيق العيد في"شرح العنوان": فيه نظر. قلت: المنقول عندنا هو الأول، كذا رأيت التصريح به في كتاب القفال الشاشي وقد سبقت المسألة في باب الأمر.

الموطن السابع في الفرق بينه وبين الإنشاء

وذلك من وجوه2:

الأول: أن الإنشاء سبب لمدلوله، وليس الخبر سببا لمدلوله، فإن العقود إنشاءات مدلولاتها ومنطوقاتها بخلاف الأخبار.

الثاني: أن الإنشاءات يتبعها مدلولها، والإخبارات تتبع مدلولاتها، فإن الملك والطلاق مثلا يثبتان بعد صدور صيغ البيع والطلاق، وفي الخبر قبله، فإن قولنا: قام زيد

ـــــــ

1 بياض في جميع النسخ.

2 انظر مختصر ابن الحاجب مع العضد 2/49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت