فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقال لمن هو في حبس ظالم إذا ظهر آثار الفرج: أبشر فقد أتاك الغوث, وقد نجوت.
الثاني: ما ذكر من أن الفاء للتعليل في آية السرقة من جهة أنه رتب القطع على السرقة بها, فدل على أن السرقة هي السبب لا يأتي على مذهب سيبويه, لأنه يرى أن قوله; {فَاقْطَعُوا} جواب لما في الألف واللام من معنى الشرط, إنما الكلام عنده على معنى; فيما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة, فهذه ترجمة سيقت للتشوف إلى ما بعدها, فلما كان في مضمون الترجمة منتظرا قيل: فاقطعوا أيديهما فالفاء إذن للاستئناف لا للجواب. وإنما حمل سيبويه على ذلك أن الفاء لو كانت جوابا لقوله: {وَالسَّارِقُ} وكان الكلام مبتدأ أو خبرا لكانت القواعد تقتضي النصب في {وَالسَّارِقُ} لأن الأمر بالفعل أولى, كقوله: زيدا اضربه. فلما رأى العامة مطبقة على الرفع تفطن, لأنها لا تجمع على خلاف الأولى, فاستدل بذلك على أنه خارج على معنى الاستئناف وذكر مثل قوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقةُ} كالترجمة والعنوان.
السابع - لعل: على رأي الكوفيين من النحاة, وقالوا: إنها في كلام الله تعالى للتعليل المحض مجردة عن معنى الترجي لاستحالته عليه, فإنه إنما يكون فيما تجهل عاقبته. كقوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] قيل: هو تعليل لقوله: {اعْبُدُوا} , وقيل: لقوله: {خَلَقَكُمْ} , وقيل: لهما. وقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] , {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] ف"لعل"في هذا اختصت للتعليل والرجاء الذي فيهما متعلق المخاطبين.
الثامن - إذ: ذكر ابن مالك, نحو {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} [الكهف: 16] , {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الاحقاف: 11] {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ} [الزخرف: 39] . وقد أشار إليه سيبويه, ونازعه أبو حيان.
التاسع - حتى: أثبته ابن مالك أيضا. قال: وعلامتها أن يحسن في موضعها"كي", نحو: خذ حتى تعطي الجود. ومن مثلها قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ} [محمد: 31] وقوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] , ويحتملها {حَتَّى تَفِيءَ} [الحجرات: 9] . وزعم صاحب التنقيح أن منها"لا جرم"بعد الوصف, كقوله تعالى: {لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النَّارَ} وجميع أدوات الشرط والجزاء كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] , {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ,"من أحيا أرضا ميتة فهي"