فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 2214

هل نقول: إنه يثاب على الواجب وعلى تحصيل السبب لكونه وسيلة للقربة؟ وهل يثاب عليه ثواب الواجب؛ لأنه لما توقف عليه الوجوب فقد توقف عليه فعل الواجب؟ فيه نظر واحتمال.

وقال القرافي: لا نزاع في أن المقاصد تتوقف على الوسائل، وإنما النزاع إذا تركت الوسيلة مع المقاصد هل يعاقب عقابين على الوسيلة والمقصد؟ وإذا فعلهما هل يثاب ثوابين عليهما؟.

وتعدد الثواب والعقاب لا دليل عليه، وإنما دل الدليل على التوقف، وهو مسلم إجماعا، فمن أين لنا أن الله يعاقب تارك الجمعة وتارك الحج على ترك العبادة، وعلى ترك السعي بمجرد كونه آمرا بهما مع السكوت عن السعي؟.

ولك أن تقول: تخريج العقاب على ذلك واضح، وأما تخريج الثواب، ففيه نظر لجواز أن يثاب عليه، وإن لم يكن واجبا كما تقدم.

ثم حاصله: أنه لا فائدة لها إلا الثواب والعقاب في الآخرة، ويبقى نظير فائدة الخلاف في خطاب الكفار بالفروع.

وأقول: له فوائد في الدنيا: منها أجرة الكيال على بائع المكيل، وأجرة الوزان على المشتري للثمن، وإذا التزم نقل متاعه إلى مكان فعليه الظروف، وإذا نسي صلاة من الخمس صلاها بتيمم واحد، وإذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب غسله كله، وغير ذلك من الفروع المنتشرة التي ترتب فيها الواجب على غيره.

و"التنبيه"الثاني:"وجوب الشرط سمعي لا عقلي"

إن هذا الوجوب سمعي لا عقلي، فإن إيجاب الصلاة ثابت بخطاب سمعي، وذلك الإيجاب مع الخطاب الدال على كون الوضوء شرطا لصحة الصلاة يستلزم إيجاب الوضوء، ولا نعني بالسمع إلا هذا، ونازع صاحب ' التنقيحات في ذلك من جهة أنه لا يعرف منه المعاقبة على الترك الذي هو خاصية الوجوب وهو ضعيف لما فيها من الاستلزام.

وقال بعض المتأخرين: الصحيح: أن الوسيلة في الواجب وجوبها عقلي لا شرعي، وكذلك وسيلة ترك الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت