بأنه اهتدى، واهتدى مطاوع هدى، وأنه حيث وجدناه في الاستعمال بغير ذلك فهو مجاز، لكن يشهد لوجود الفعل دون مطاوعه قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [سورة الإسراء: 59] وقوله: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} [سورة الإسراء: 60] فإن كلا منهما يتضمن حصول التخويف، ولم يحصل للكفار خوف أعني الخوف النافع الذي يصرفهم إلى الإيمان، فإنه هو المطاوع للتخويف المراد في الآية، وأما قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [سورة فصلت: 17] فليس من ذلك لأن الهدى هنا بمعنى الدعوة لا بمعنى الرشاد، لقوله تعالى: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [سورة فصلت: 17] .