فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإثبات، وأما في النفي فهي تتناول كل واحد على حياله، كقوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الانسان:24] وقوله: {أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام:146] ففي كل واحد على حياله لا على تعين الجمع; ولهذا قال أصحابنا فيمن قال والله لا أكلمن زيدا أو عمرا: إنه يحنث بكلام أيهما وقع. وحكى السيرافي في"شرح سيبويه"أن المزني من أصحاب الشافعي سئل عن رجل حلف: والله لا كلمت أحدا إلا كوفيا أو بصريا. فقال: ما أراه إلا حانثا. فذكر ذلك لبعض الحنفية، فقال: خالف الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا} [الأنعام:146] إلى قوله: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام:146] وكل ذلك ما كان مباحا خارجا بالاستثناء من التحريم. وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام:"لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو ثقفي1"فالقرشي والثقفي جميعا مستثنيان، فرجع المزني إلى قوله. ويرد على ما قرره في النفي ما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام:158] يعني أن مجرد الإيمان بدون العمل لا ينفع ولا يحمل على عموم النفي أي: أنه لا ينفع الإيمان حينئذ النفس التي لم تقدم الإيمان ولا كسبت الخير في الإيمان; لأنه إذا نفي الإيمان كان نفي كسب الخير في الإيمان تكرارا فيجب حمله على نفي العموم أي: النفس التي لم تجمع بين الإيمان والعمل الصالح.
تنبيه
"أو": لها استعمالان في التخيير:
أحدهما: أن يستوي طرفاه عند المأمور ولا يؤمر فيه باجتهاد، كآية الكفارة. الثاني: أن يكون مأمورا فيه بالاجتهاد، كقوله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد:4] فإن الإمام يتخير في الأسير تخير اجتهاد ومصلحة لا تشه.
وقد تدخل"أو"للتبعيض والتفصيل ، وهو أن يذكر عن جماعة قولين مختلفين على أن بعضهم قال أحد القولين، وبعضهم قال القول الآخر، كقولك: أجمع
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في سننه"5/730"، في كتاب المناقب، في ثقيف وبني حنيفة، برقم"3945"ورواه أبو داود برقم"3537"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية،إلا أن تكون مهاجرا قرشيا أو نصاريا أو دوسيا أو ثقيفا"وهو حديث صحيح.