فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم يرد على القائل بالربط وأنها لا تدل على امتناع ألبتة غالب، الاستعمالات كقوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة:13] فإن المعنى والله أعلم ولكن حق القول مني فلم أشأ أو لم أشأ حق القول وقوله تعالى: {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} [الأنفال:43] أي:فلم يركهم لذلك {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف:176] {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة:251] {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [البقرة:253] {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ} [المائدة:48] {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} [المائدة:81] {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [الأعراف:96] {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد} [لأنفال:42] {ْلَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [لأنفال:63] {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} [التوبة:42] وغيرها من الآيات، ومن الحديث:"لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا""ولو يعطى الناس بدعواهم"إلى غير ذلك.
[لولا] :
لولا: من حق وضعها أن تدرج في صنف الثلاثي ولكن المشاكلة أوجبت ذكرها هنا، ويمتنع بها الشيء لوجود غيره، وأصلها"لو"و"لا"فلما ركبا حدث لهما معنى ثالث غير الامتناع المفرد وغير النفي.
وتحقيقه: أن"لو"يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، ففيها امتناعان، و"لا"نافية، والنفي إذا دخل على المنفي صار إثباتا، وفي تفسير ابن برجان عن الخليل كل ما في القرآن فهي بمعنى"هلا"إلا في قوله: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات:143]
[من] :
من: لابتداء الغاية، وهي مناظرة ل"إلى"في الانتهاء، والغاية إما مكانا نحو {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة:108] وعلامتها: أن تصلح أن تقارنها"إلى"لفظا نحو من المسجد الحرام، أو معنى نحو فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وزيد أفضل من عمرو, وعند المبرد.