فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 2214

قوله"إنما الماء من الماء1"لكان أقرب.

ثانيهما: أن المخالف لا يلزمه أن يذكر جميع أوجه الاعتراض بل قد يكتفي بأحدها إذا كان قويا ظاهرا، وحينئذ فلا يلزم من استنادهم إلى الدليل السمعي واقتصارهم عليه تسليم كونها للحصر.

الخامسة: اختيار السكاكي وهو أقربها: أنا وجدنا العرب عاملتها في الكلام معاملة إلا المسبوقة بالنفي، وهي مفيدة للحصر بالاتفاق، فإنهم يقولون: قمت ولم يقم زيد، ولا يقولون: قام أنا، ولم يقم زيد، فإذا أدخلوها قالوا: إنما قام أنا ولم يقم زيد، كما يقولون: ما قام إلا أنا، فأجروا الضمير مع إنما مجرى المضمر مع إلا وتلك تفيد الحصر كقوله: ما قطر الفارس إلا أنا.

الثالث: القائلون بالحصر قال محققوهم: هي حاصرة أبدا لكن يختلف حصرها فقد يكون حقيقيا، كقوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وقد يكون مجازيا على المبالغة، نحو إنما الشجاع عنترة، وحمل عليه ابن عطية قوله: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ} [النحل:105] وقوله: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف:110] محمول على معنى التواضع والإخبات أي: ما أنا إلا عبد متواضع.

ومنهم من يقول: تارة يكون مطلقا، نحو {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [سورة النساء:171] وتارة يكون مخصوصا بقرينة، نحو {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} [الرعد:7] فإنه لا ينحصر في النذارة {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [محمد:36] وليست منحصرة في ذلك; لأنها مزرعة للآخرة وإنما الحصر بالنسبة، فقوله: إنما أنت منذر بالنسبة إلى خطاب الكفار لنفي كونه قادرا على إنزال ما اقترحوه من الآيات كقوله: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ} [المائدة:99] وقوله: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ} أي: بالنسبة لمن آثرها ولم يعمل فيها للآخرة.

وقال ابن دقيق العيد في"شرح الإلمام": كلمة"إنما"للحصر، والحصر فيها على وجهين: أحدهما: أن لا يكون فيما دخلت عليه تخصيص ولا تقييد {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [سورة النساء:171] {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ} [طه:98] {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [المائدة:55] .

والثاني: أن يقع فيما دخلت عليه إما في جانب الإثبات بأن يكون هو المقصود

ـــــــ

1 رواه مسلم"1/269"كتاب الحيض، باب"إنما الماء من الماء"، برقم"343"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت